فصل: 80- هل يفعل الإنسان في غيره علما؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (نسخة منقحة)



.75- قولهم في المقتول:

واختلفت المعتزلة هل المقتول ميت أم لا؟
1- فقال قائلون: كل مقتول ميت وكل نفس ذائقة الموت.
2- وقال قائلون: المقتول ليس بميت.

.76- قولهم في القتل أين يحل:

واختلفوا في القتل أين يحل؟
1- فقال قائلون: يحل في القاتل.
2- وقال قائل: حل في المقتول.

.77- قولهم في المتولد ما هو؟

واختلفت المعتزلة في المتولد ما هو؟
1- فقال بعضهم: هو الفعل الذي يكون بسبب مني ويحل في غيري.
2- وقال بعضهم: هو الفعل الذي أوجبت سببه فخرج من أن يمكنني تركه وقد أفعله في نفسي وأفعله في غيري.
3- وقال بعضهم: هو الفعل الثالث الذي يلي مرادي مثل الألم الذي يلي الضربة ومثل الذهاب الذي يلي الدفعة.
4- وقال الإسكافي: كل فعل يتهيأ وقوعه على الخطأ دون القصد إليه والإرادة له فهو متولد وكل فعل لا يتهيأ إلا بقصد ويحتاج كل جزء منه إلى تجديد وعزم وقصد إليه وإرادة له فهو خارج من حد التوحد داخل في الحد المباشر.

.78- المتحرك بتحريك اثنتين:

واختلفوا في الشيء المتحرك إذا حركه اثنان:
1- فقال من نفى التولد: فيه حركة واحدة الله فاعلها إلا معمرًا فإنه يزعم أن الشيء المتحرك يفعله في نفسه.
2- وقال من أثبت التولد قولين: قال بعضهم: فيه حركة فعلها اثنان فهي حركة واحدة لفاعلين غيرين وقال بعضهم: هي حركتان فعلان للمحركين للشيء المحرك.

.79- إذا ترك سبب التولد:

واختلفوا هل يجوز أن يترك المتولد إذا ترك سببه أم لا؟ على مقالتين:
1- فقال قائلون: إنما يترك السبب فأما المسبب فمحال أن يكون الترك لسببه تركًا له وهذا قول عباد والجبائي.
2- وقال قائلون: قد نترك المسبب بتركنا للسبب.

.80- هل يفعل الإنسان في غيره علما؟

واختلف مثبتو التولد هل يجوز أن يفعل الإنسان في غير علمًا أم لا على مقالتين:
1- فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علمًا ولا يجوز أن يفعل في نفسه إدراكًا ولا في غيره إدراكًا وهذا قول أبي الهذيل والجبائي.
2- وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان في غيره علمًا وذلك أني إذا ضربت عبدي فعلمي بأني قد ضربته علم بالألم فعلمه بالألم فعلي كما أن الألم فعلي.

.81- هل تشترط المماسة في الفعل؟

واختلفوا: هل يفعل الكانسان في الشيء من غير أن يماسه أو يماس ما يماسه على مقالتين:
1- فقال قائلون: لا يجوز أن يفعل الإنسان في شيء إلا بأن يماسه أو يماس ما يماسه.
2- وقال قائلون: قد يجوز أن يفعل الإنسان فعلًا متولدًا في جسم من الأجسام من غير أن يماسه ولا يماس ما يماسه كنحو الإنسان الذي يهجم على الرجل الفاتح بصره فيكون إدراكه فعلًا للهاجم.

.82- المتولد إذا بعد من السبب:

واختلفوا في المتولد إذا بعد من السبب: هل يكون هو المسبب الأول كالإنسان يرمي نفسه في نار أضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهمًا قد رمى به غيره بطفل حتى يدخل فيه.
1- فقال كثير من المثبتين للتولد: الإحراق فعل لمن رمى بنفسه في النار والقتل لمن وقع على الحديدة المنصوبة والقتل فعل لمن اعترض السهم بالطفل وعبر بعض هؤلاء عن دخول السهم في جسد الإنسان فقال: أنا حركة السهم في نفسه ففعل الرامي وأم الشق الحادث في الصبي ففعل من اعترض السهم به إلا أن يكون المعترض للسهم بالطفل أزال السهم عن جهته التي كانت يهذب فيها موضعه فذلك فعله وإن لم يكن منه إلا نصب الصبي فحركة السهم فعل الرامي.
قال: فإن نفذ السهم الصبي فأصاب شيئًا آخر كان الشيء الآخر قصته كقصة الصبي الذي اعترض السهم به من غير قصد الرامي فحكمه حكم واحد وإن كان السهم نفذ وأصاب شيئًا قد كان في ذلك المكان قبل إرسال السهم فذلك فعل الرامي وهذا قول الإسكافي.
2- وقال قائلون: ذلك فعل للرامي بالسهم والمضرم للنار والناصب للحديدة.
وأفرط بعض هؤلاء في القول حتى زعموا أن إنسانًا لو هجم عليه إنسان وهو فاتح لبصره فأدركه أن الإدراك فعل للهاجم عليه دون الفاتح لبصره.
3- وقال قائلون: دخول السهم في جسد المعترض له فعل للرامي فأما الإحراق فهو فعل لمن زج نفسه في النار والقتل لمن رمى بنفسه على الحديدة المنصوبة.

.83- الأسباب متقدمة أو مع المسببات:

واختلف مثبتو التولد من المعتزلة في الأسباب التي تكون عنها المسببات هل هي متقدمة لها أو موجودة مع وجودها؟
1- فقال قائلون: السبب مع المسبب لا يجوز أن يتقدمه.
2- وقال قائلون: السبب الذي يتولد عنه المسبب لا يكون إلا قبله.
3- وقال قائلون: من الأسباب ما يكون مع مسبباتها المتولدة عنها ومنها ما يتقدم المسببات بوقت فأما ما كان قبل المسبب بوقتين فليس ذلك المسبب متولدًا عنه.
4- وجوز بعضهم أن يتقدم السبب المسبب أكثر من وقت واحد.

.84- هل السبب موجود للمسبب؟

واختلفوا في السبب هل هو موجب للمسبب أم لا؟ على مقالتين:
1- فقال أكثر المعتزلة المثبتين للتولد: الأسباب موجبة لمسبباتها.
2- وقال الجبائي: السبب لا يجوز أن يكون موجبًا للمسبب وليس الموجب للشيء إلا من فعله وأوجده.

.85- مم يتولد التوجه؟

واختلفوا في التوجه مما يتولد من الفعل إذا حدث سببه ولما يقع المتولد.
1- فأوجب ذلك قوم.
2- ونفاه آخرون.

.86- هل تولد الحركة سكونا وعكسه؟

واختلفوا في توليد الحركة للسكون والطاعة للمعصية:
1- فنفى ذلك قوم وأن تولد الحركة سكونًا والسكون حركة وقالوا في المعصية: أنها تولد ما ليس بطاعة ولا معصية ولا تولد الطاعة هذا قول البغداديين.
2- وحكي عن بشر بن المعتمر أنه جوز أن يولد الحركة سكونًا والسكون حركة والحركة حركة والسكون سكونًا.
3- وقال الجبائي: لا يجوز أن يولد السكون شيئًا والحركة قد تولد حركة وتولد سكونًا وزعم أن في الحجر إذا وقف في الجو حركات خفية تولد انحداره بعد ذلك وأن في القوس الموتر حركات خفيات تولد قطع الوتر إذا انقطع وفي الحائط حركات خفية يتولد عنها وقوعه.

.87- هل يقع غير الإرادات متولدة؟

واختلفوا في الأفعال كلها سوى الإرادات هل يجوز أن تقع متولدة؟ وأجمعوا أن الإرادات لا تقع متولدة واختلفوا فيما بعدها:
1- فقال قوم: قد يجوز أن تكون كلها متولدة.
2- وقال قوم: المتولد منها ما حل في الفاعل وما فعل في نفسه فليس بمتولد.
3- وقال قوم: أن المتولد هو ما جاز أن يقع على طريق السهو والخطأ وما سوى ذلك فليس بمتولد.
4- وقال قوم: قد تحدث في الإنسان أفعال غير الإرادة متولدة وأفعال غير متولدة.

.88- هل يقع الفعل متولدا عن سبب من القديم؟

واختلفوا في القديم هل يجوز أن يقع الفعل منه متولدا عن سبب؟ على مقالتين:
1- فقال قائلون: لا يقع الفعل من القديم على طريق التولد ولا يقع منه عن سبب ولا يقع منه إلا على طريق الاختراع.
2- وقال قائلون: قد يفعل القديم على طريق التولد فأما الأجسام فلا تقع منه متولدة.

.89- ما الشيء المولد للفعل؟

واختلفوا في الشيء المولد للفعل: ما هو؟ على مقالتين:
1- فقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو الفاعل للسبب.
2- وقال قائلون: المولد للفعل المتولد هو السبب دون الفاعل.

.90- القدرة على الفعل المتولد:

واختلفوا في القدرة على الفعل المتولد على مقالتين:
1- فقال أكثر أهل النظر: هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فإذا وقع سببه خرج من أن يكون مقدورًا.
2- وقال قائلون: هو مقدور مع وجود سببه.

.91- هل الإرادة موجبة لمرادها؟

واختلفت المعتزلة في الإرادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا؟
1- فقال أبو الهذيل وإبراهيم النظام ومعمر وجعفر بن حرب والإسكافي والآدمي والشحام وعيسى الصوفي: الإرادة التي يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها.
وزعم الإسكافي أنه قد تكون إرادة غير موجبة فإذا لم توجب وقع مرادها في الثالث.
2- وقال بشر بن المعتمر وهشام بن عمرو الفوطي وعباد بن سليمان وجعفر بن مبشر ومحمد بن عبد الوهاب الجبائي: الإرادة التي لا تكون موجبة.
3- وأجاز أكثر الذين قالوا بالإرادة الموجبة أن يمنع الإنسان من مرادها.
4- وحكى الحسين بن محمد النجار أن قومًا ممن قاولا بالإرادة الموجبة قالوا: لن يجوز أن يمنعه الله من المراد وذلك أن الموت لا يكون إلا عن معاينة فإذا أراد أن يفعل الإنسان في أقرب الأوقات إليه لم يجز أن يموت في ثانية لأنه لا يموت إلا بمعاينة وليس يجوز أن يريد في حال المعاينة أن يفعل في الثاني لأن حال المعاينة لا رجاء فيها لأن يبقى فيحدث الإرادة أن يفعل في الثاني.
قال: ولم يجيزوا فناء الجوارح في الثاني إذا أحدث الإرادة في الحال الأول.

.92- هل يقدر الإنسان على خلاف المراد؟

واختلفت المعتزلة في الإنسان في حال إرادته الموجبة: هل يقدر على خلاف المراد أم لا؟ على خمسة أقاويل:
1- فقال بعضهم أنه قد يقدر على خلاف المراد ولكنه لا يفعل إلا المراد وشبهوا ذلك بالفعل المعلوم من العبد أنه يكون وهو يقدر على خلافه ولا يكون إلا المعلوم لأنه لا يختار غيره.
وقالوا: ليس بمحال إذا أراد الإنسان أن يتحرك في الثاني أن يسكن في الثاني ولو سكن في الثاني لم يسكن إلا بإرادة متقدمة فمثلوا بالمعلوم أنه لو كان ما علم أنه يكون مما لا يكون لم يكن العلم سابقًا بأنه يكون ولكان العلم سابقًا بأنه لا يكون.
2- وقال بعضهم: أن المريد إذا أراد أن يتحرك في أقرب الأوقات إليه فهو قادر على الحركة وعلى السكون ولو سكن الثاني كان يسكن بعد إرادة.
3- وقال بعضهم: إن الإنسان إذا أحدث الإرادة لأن يتحرك إلى أقرب الأوقات إليه جاز أن يجيء الوقت الثاني فيكون ساكنًا فيه ولا يكون ذلك السكون فعلًا مكتسبًا ولا تركًا لتلك الحركة التي تقدمت إرادتها ولكن يكون تركًا للحركة في الوقت الثالث.
ويجعلون السكون الذي يكون في الثاني سكون بنية كالإحراق الذي يكون من بنية النار.
وزعم هؤلاء أن الأفعال التي تكون بالبنية ليست خلقًا لله-عز وجل- وهذا قول معمر.
4- وقال بعضهم: إذا أحدث الإرادة الموجبة لأقل قليل الفعل وهو زعموا أقل من ألف جزء من كلمة وذلك أنهم قالوا أن الكلمة الواحدة تكون بإرادات كثيرة والخطوة الواحدة تكون بإرادات كثيرة وذلك أن الإنسان يريد إرادة اجتماع أن يزول إلى موضع فيأتي بجزء من الذهاب ثم يدع الإرادة فيقطع المراد فإن أدام المرادات أدام المراد.
وقالوا: إنما نحيل قول القائل يقدر على خلاف المراد إذ كان قد جاء بعلته ولكنه يقدر على المراد لأن فيه قدرة في حال الإرادة لها يكون المراد.
5- وقال بعضهم: محال قول القائل يقدر عليه أو على خلافه لأنا فيه بمنزلة رجل أرسل نفسه من شاهق في الهواء فلا يقال أنه يقدر على الذهاب ولا على الكف عنه وإن كانت فيه قدرة فهي لغير هذا الفعل الذي أوجبه بإدخاله نفسه في علته الموجبة له.